عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
268
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وحقائق فيها أعنى في هذه المرتبة الثانية كما كان العلم بحسب المرتبة الأولى . والتعين الأول إنما هو ظهور عين لعين أي ظهور الذات لنفسه باندراج اعتبارات الواحدية فيها فبسبب جمعه لهذه التعينات الكلية للعلم التي أولها الحياة بما فيها على كثرتها وإحاطته لجميعها وحدة وكثرة حقيقة وبسببه سمى بحضرة العلم الأزلي . وأما تسميته بالحضرة العمائية فباعتبار البرزخية الحاصلة بين الوحدة والكثرة المشتملة هذه البرزخية على هذه الحقائق الكلية الأصلية المذكورة من حيث صلاحية إضافتها إلى الحق بالأصالة وإلى الخلق بالتبعية متميزة بحكم الكلية الأصلية الجنسية وانتشاء فروعها وأنواعها وجزئياتها منها في عين هذه البرزخية الحائلة بين إضافة هذه الحقائق إلى الحق وإلى الخلق بالحضرة العمائية . وأما تسميتها بالحقيقة [ 51 ظ ] الإنسانية فباعتبار اندراج تلك الحقائق الأصلية الكلية في عين تلك البرزخية مع تحقق أمر خفى يظهر فيها الحق بصفات الخلق متنزلا من مرتبة المختصة به وهي حضرة الوجوب الذاتي الذي لا تصح المشاركة فيه بشئ غيره بوجه . فيضاف إليه تعالى وتقدس كل ما يضاف إليهم من تعجب وتردد وضحك وتبشبش وأمثال ذلك . ويظهر الخلق فيها بصفات الحق عند تخلصه من قيود الكثرة وارتفاعه من حضيض المراتب الكونية كإحياء الميتة وإبراء الأكمه والأبرص ، والاتصاف بصفة الحقيقة والسبحانية ، وأمثال ذلك . وعن هذه الحضرة العمائية أخبر صلى اللّه عليه وسلم حين سئل : أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ .